ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

276

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

قال الماتن رحمه اللّه ردّا على كلام الحلّيّ رحمه اللّه : فالجواب دفع الخبر ، فإنّا لم نروه مسندا ، والذي رواه مرسلا المرتضى والشيخ أبو جعفر وآحاد ممّن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمّة خالية عنه أصلا . وأمّا المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حيّ ، وهو زيديّ منقطع المذهب ، وما رأيت أعجب ممّن يدّعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلّا نادرا ، فإذن الرواية ساقطة . وأمّا أصحابنا فرووا عن الأئمّة عليهم السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » وهذا صريح في أنّ بلوغه كرّا هو المانع لتأثّره بالنجاسة ؛ إذ لا يلزم من كونه لا ينجّسه شيء بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه . والشيخ رحمه اللّه قال بقولهم عليهم السّلام ، ونحن قد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ ، وإنّما رأينا ما ذكرناه ، وهو قول الصادق عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ولعلّه غلط من غلط في هذه المسألة لتوهّمه أنّ معنى اللفظين واحد . وأمّا الآيات والخبر البواقي فالاستدلال بها ضعيف لا يفتقر إلى جواب ؛ لأنّا لا ننازع في جواز استعمال الطاهر المطلق ، بل بحثنا في هذا النجس إذا بلغ كرّا هل يطهر ، فإن ثبتت طهارته تناولته الأحاديث الآمرة بالاغتسال وغيره ، وإن لم تثبت طهارته فالإجماع على المنع منه ، فلا تعلّق له إذن فيما ذكره « 1 » . انتهى . وفيه : أنّ الاستصحاب قد ارتفع حكمه بالدليل . سلّمنا انحصاره في قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه » انتهى ، ولكن دعوى كونه صريحا فيما ذكر من منعه من التأثّر بعد البلوغ خاصّة ممنوعة ؛ إذ قوله : « لم ينجّسه شيء » تأويله : لم يحكم بنجاسته بشيء ، ولفظ الشيء لوقوعه بعد النفي يفيد العموم ، فيصدق على النجس الثابت قبل البلوغ أيضا ، كما يصدق على الطارئ بعده ، وأيّ فرق بينهما في الشيئيّة ؟ وحينئذ فإن قلنا ببقاء الماء المتنازع فيه على النجاسة ، لصدق الشرط - وهو كونه كرّا - ولم يصدق الجزاء ، وهو عدم الحكم بالنجاسة .

--> ( 1 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 52 - 53 .